ابن الوزان الزياتي
49
وصف افريقيا
العرب الذين يسكنون مدن إفريقيا لقد جلب الجيش الذي بعثه الخليفة الثالث عثمان ، في عام 24 للهجرة ، إلى إفريقيا جالية كبيرة من العرب يبلغ عددها حوالي ثمانين ألفا من العشائر العريقة ومن غيرها « 75 » . وعندما أتموا فتح بضع مناطق عادت كل الشخصيات الكبرى والنبلاء إلى جزيرة العرب . ولم يبق محليا مع الآخرين سوى القائد العام للجيش ، الذي يدعى عقبة بن نافع . وقد سبق لهذا ان اختط مدينة القيروان وأقام فيها تحصيناته . وقد ظل بالفعل متوجسا من أن يخونه سكان الساحل وأن يتلقوا بعض الدعم من جزيرة صقلية وتصل إليهم نجدات قد تشن عليه الحرب . وهكذا انسحب باتجاه الصحراء ، في داخل الأراضي ، مع كل الغنائم التي غنمها وأسس مدينة القيروان على مسافة 120 ميلا تقريبا « 76 » من قرطاج . وأعطى الأمر لزعماء الجيش والمدنيين الذين ظلوا معه بأن يقيموا في أكثر المناطق مناعة وأكثرها مواءمة للدفاع وأن يشيدوا فيها قلاعا وحصونا لم يكن لها نظائر من قبل ، وقد تم تشييد كثير من هذه القلاع والحصون « 77 » .
--> ( 75 ) لا تزال نفتقر لمعلومات دقيقة عن الفتح الاسلامي لإفريقيا . ومع هذا يبدو من المسلم به أن الجيش الذي أرسله الخليفة عثمان إلى أفريقيا عام 24 ه 648 م ، لم يكن يضم سوى . . . ، 20 رجلا . وقد سبق أن قام القائد العربي عمرو بن العاص في عام 21 ه مطلع عام 642 م في أعقاب فتح مصر ، بغارة ناجحة على برقة ، وبعدئذ ، بعد عام واحد أو عامين ، أغار على منطقة طرابلس البيزنطية ، ولكن الخليفة عمر بن الخطاب لم يوافقه على التوغل إلى أبعد من ذلك ، لأن المحاولة كانت خطيرة للغاية . وفي عام 646 م ، وعلى أثر اضطربات سياسية انتابت الحكومة الإمبراطورية في القسطنطينية ، أعلن حاكم أفريقيا البيزنطي ، وهو جريجوار ، استقلاله واتخذ لقب باسيلوس ، وحكم المنطقة الممتدة من طرابلس إلى طنجة متخذا مدينة سبيطلة التونسية عاصمة له . وقد أرسل الخليفة عثمان حملة عسكرية ضد هذا الحاكم ، ونشبت معركة في صيف 648 م انتهت بهزيمة الجيش البيزنطي ومقتل جريجوار ، وهي معركة كان لها صدى بعيد في عالم النصرانية . وظلت الجيوش الاسلامية مدة خمسة عشر شهر في هذه البلاد ثم عادت إلى المشرق حاملة معها غنائم ضخمة . ويبدو أن المسلمين لم يتركوا محليا سوى مندوب دبلوماسي . واسترد البيزنطيون حكم أفريقيا . ولم يستأنف الخليفة معاوية اهتمامه بأفريقيا الا في عام 665 م وأرسل جيشا قوامه 10000 رجل بقيادة معاوية بن حديج . وقد ظل هذا مدة خمس سنوات عند سفوح المنطقة الجبلية في إفريقيا دون ان يقوم ، كما يبدو ، بأكثر من غزوات قاذت لانتصارات محدودة محلية . وأخيرا في عام 50 ه 67 م جل محل هذا القائد قائد جديد هو عقبة بن نافع ، الوجه اللامع في حروب إفريقيا ، مع دعم عسكري قوامه 10000 جندي . ( 76 ) تقع مدينة القيروان على مسافة 192 كم من تونس . ( 77 ) الحقيقة هي أن سلفه معاوية بن حديج قد جعل قاعدة عملياته العسكرية عند وصوله عام 665 م ، اي قيروانه ، كما كان يقال حينئذ ، عند حضيض جبل وسلات ، ولكن عمد عقبة ، على أثر وصوله ، إلى نقل هذا المعسكر وأقامه على مسافة ضعة كيلومترات إلى الشرق من ذلك ، في السهل الرملي حيث لا تزال تقوم القيروان الحالية ، وذلك لكي يكون في منأى عن